الطبراني
208
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عليكم قتل الأنبياء ، قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) ؛ أي فلم تقتلون أنبياء اللّه إن كنتم مؤمنين بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتلهم . وقوله ( لم ) أصله ( لما ) فحذفت الألف فرقا بين الخبر والاستفهام ؛ كقوله ( فيم ) و ( بم ) و ( ممّ ) و ( علام ) و ( حتّى م ) . وقوله عزّ وجلّ : * وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ؛ أي الدّلالات الواضحات والآيات التسع ، ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ؛ أي من بعد ذلك إلها « 1 » ؛ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) ؛ أي كافرون باللّه . وفائدة الآية : أن تكذيب الأنبياء من عادتكم ؛ كما أنّ موسى جاءكم بالبيّنات ثمّ اتّخذتم العجل إلها . قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ؛ أي أخذنا عليكم العهد في التوراة ، وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ؛ أي الجبل ، خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ؛ أي خذوا ما أعطيناكم بجدّ ومواظبة في طاعة اللّه تعالى . وقوله تعالى : وَاسْمَعُوا ؛ أي اسمعوا ما فيه من حلاله وحرامه ؛ وما تؤمرون به ؛ أي استجيبوا ؛ أطيعوا . سميت الطاعة سمعا ؛ لأنّها سبب الطاعة والإجابة ؛ ومنه قولهم : سمع اللّه لمن حمده ؛ أي أجابه . قال الشاعر « 2 » : دعوت اللّه حتّى خفت أن * لا يكون اللّه يسمع ما أقول أي يجيب . وقوله تعالى : قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا ؛ أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا . قالوا ذلك بعدما رفع الجبل عنهم . قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ؛ أي سقوا في قلوبهم حبّ العجل ، بِكُفْرِهِمْ ، وخالطها ذلك كإشراب اللّون ؛ لشدّة الملازمة .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( ذلك إلها ) ولا ينسجم الشرح مع النص ؛ لأنه سبق بالضمير ( الهاء ) في ( بعده ) فاستغنى عن ذكر ذلك . فحذفناه وأثبتناه كما في النص أعلاه . ( 2 ) ينظر : اللسان : ( سمع ) . والجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 31 .